حسناء ديالمة

299

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق

عليها ، ولا غنى للزوجة فيما بينها وبين زوجها عن ثلاث خصال : صيانة نفسها من كل دنس حتى يطمئن قلبه إلى الثقة في حال المحبوب والمكروه ، وحياطته ليكون ذلك عاطفا عليها عند زلة تكون منها ، وإظهار العشق بالخلابة والهيئة الحسنة لها في عينه » « 1 » . وترى الإمام يركّز على ما يجب على الرجل من إحسان العشرة بالسلوك الرفيع والإنفاق اللازم واحترام الذات فيقول : « إن المرء يحتاج في منزله وعياله إلى ثلاث خصال يتكلفها ، وإن لم يكن في طبعه ذلك : معاشرة جميلة ، وسعة بتقدير ، وغيرة بتحصين » « 2 » . وتعبير الإمام بقوله : « وإن لم يكن في طبعه ذلك » ، يدلّ على ضرورة وجود مثل هذه الخصال في ممارسات الزوجين خلال حياتهما المشتركة ، وإن ألزم كلّ منهما نفسه بممارستها دون قناعة راسخة ؛ لأنها ستدعم أسس هذه الحياة بين الشريكين فتنعكس سعادتهما وصلاحهما على المجتمع بأكمله . - العلاقة بين الوالدين والأبناء : هذه العلاقة تشكل الشطر الآخر من العلاقة داخل العائلة الواحدة ، وهي مهمة في بناء العائلة بناء سليما . وعندما يحسن الوالدان التعامل مع أولادهما ، ويحسن بالمقابل الأولاد التعامل مع والديهم ، فإن الحياة العائلية تغدو سليمة وتؤمّن للأطفال تربية صحية ونموا روحيّا وجسميّا سليما ، كما تزرع بين أفرادها بذور المودة والرحمة ، وتقوي أواصر التعاون والمحبة . ويوجّه الإمام الصادق تلاميذه لبناء علاقة سليمة في جوّ العائلة ، ويدعوهم إلى تأدية واجباتهم تجاه والديهم ، بأن يقدّروا فضلهم وعظيم إحسانهم ، ويجازوهم بما يستحقون من الرعاية والتكريم ، كما فرض في « صفات الشريف أن يقوم من مجلسه لأبيه » « 3 » ، وقال لأحد تلاميذه في تفسير قول اللّه تعالى : وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً « 4 » « الإحسان أن تحسن صحبتهما وأن لا تكلفهما أن يسألاك شيئا ممّا يحتاجان إليه وإن كانا مستغنيين . . . فلا تمل عينيك من النظر إليهما إلّا برحمة ورقّة ، ولا ترفع صوتك فوق أصواتهما ، ولا يدك فوق أيديهما ، ولا تقدّم قدّامهما » « 5 » .

--> ( 1 ) محمد باقر المجلسي ، بحار الأنوار ، ج 75 ، ص 237 . ( 2 ) الحراني ، تحف العقول ، ص 322 . ( 3 ) ابن سعد ، الطبقات الكبرى ، مرجع سابق ، ج 1 ، ص 32 . ( 4 ) سورة الإسراء ، جزء من الآية 23 . ( 5 ) الطباطبائي ، الميزان ، ج 13 ، ص 98 .